الاثنين، 18 أبريل 2011

المقالة الثانية : عيد شم الفسيخ


كالعادة مثل كل عام.. وربنا ما يقطع للشعب المصرى عادة.. سيتدافع المصريون من كل حدب وصوب نحو سوق الفسيخ والملانة وسائر أنواع الأسماك المملحة والمجففة ويلهطوا منها لهطا أحتفالا بقدوم عيد شم الفسيخ .. أقصد شم  النسيم .. أما أنا فسأعيش معناة كل عام .. وسأدخل فى صراع مرير مع حواسى بغرض التخلص من الرائحة الرهيبة للفسيخ وأخوته.. والتى لا أعرف بالضبط كيف يتجاهلها أو يتحملها الإخوة الفسيخيون.. فهى رائحة لو عُرضت على أى إنسان على وجه الأرض لصرخ من عفونتها .. وأنا شخصيا لو عرفت من هو مخترع أكلة الفسيخ لكرست وقتى وجهدى فى هذه المناسبة "العطرة" لسبه ولعن سلسفين جدوده من أجل ما يتسبب لى فيه هذا الصنف العجيب من الطعام من القرف والاشمئزاز .

غير أن ما أراه من عجائب الدهر هو حالة الاستمتاع العجيبة التى يعيشها الإخوة الفسيخيون وهم يتناولونه.. وقتها أشعر أنّ دماغى قد بدأ يسخن من الغيظ.. وأكاد أصرخ فيهم : "يا أخونا ده ريحته معفنة" .. لكن لا حياة لمن تنادى.. حيث أن الفسيخ يتسبب فى حالة تخدير كامل لحواس الانسان فيتحول الشخص الى "بُق" يلتهم بلا توقف ودون  شعور بالعالم المحيط.. لهذا أنا اقترح ادراج اسم الفسيخ ضمن قائمة المواد المخدرة شديدة الخطورة على المجتمع .. ولا تعتبرونى مبالغا فى موقفى .. تخيلوا مثلا لو أن اسرائيل هجمت علينا فى عيد شم الفسيخ والشعب كله مأنتخ والفسيخ عامل عمايله معهم.. ستكون الطامة الكبرى .. والهزيمة المحققة. إلا أن هذا -حقيقةً- لن يحدث .. والسبب أن اسرائيل تعرف تمام المعرفة أن جنودها سيموتون قبل أن يصلوا الى أى مواطن مصرى.. ليس لأننا سنقاتل سنقاتل على رأى الزعيم الخالد أبو خالد.. وإنما لأنّ رائحة الفسيخ  المشعشعة حتخلص عليهم قبل أن يحركوا ساكنا.

ولعل ثقة المصريين الغالية فى الفسيخ هى التى تجعلهم يصرون على أكله برغم أنه يحصد أرواح المئات منهم فى كل عام.. بل أنهم يحاربون كل الدعاوى المغرضة والشريرة التى تدعى بالباطل أن الفسيخ ما هو الا سمك متعفن تسرح وتمرح فيه أعداد غير محددة من البكتيريا والجراثيم.. بل ان إيمان المصريين بالفسيخ بلغ حد التبجح والتهور  بمحاولة تصديره إلى الأمم الأخرى.. وأذكر فى هذا الصدد حادثة وقعت بالولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث قام مصريٌ كريم العنصرين بدعوة مجموعة من جيرانه وأصدقائه الأمريكان (قدس الله أرواحهم جميعا) على أكلة فسيخ معتبرة .. وبعد إلحاح منه وتأكيد للأمريكان بأن الرائحة الكريهة التى يشمونها لا تُعبر عن المعدن الحقيقى للفسيخ  الذى هو أكلة مفيدة عكس ما يتبادر لاذهانهم، فقد أكل المساكين وطبعا حدث ما كان متوقعا وتم نقل جميع الإخوة الأمريكان للمستشفى فى حالة تسمم غذائى  جماعى أدت الى تحرك الشرطة الأمريكية للتحقيق فى الموضوع ظنا منهم أنها محاولة إرهابية جديدة ... ومعهم حق يا جماعة .. عرب + تسمم جماعى + 11 سبتمبر .. يعنى لازم الفار يلعب فى عبهم.

وبما أن يوم شم الفسيخ قد اقترب فأنا استميحكم عُذرًا بالاعتكاف فى المنزل وغلق جميع النوافذ والأبواب حرصا على حياتى من هجمة الرائحة الفسيخية .. ونلتقى بعد الفسيخ .. إن كتب الله لى النجاة.

ومع ذلك  أقول للفسيخيين.. كل سنة وأنتم معطرين مصر.

السبت، 16 أبريل 2011

المقالة الأولى : فى انتظار الفرج

هذه مدونتى الثانية التى أنشئها بعد " تجليات فلسفية".. ولا أعرف لماذا هذا الأصرار على انشاء مدونة وأنا أعلم علم اليقين أنه لا أحد يقرأ فى وقتنا الحالى.. فثقافة البرشام والملخصات أصبحت هى الثقافة الشعبية فى مصر.. وانجز ولخص وجيب من الاخر .. هى مفردات هذا الزمان..فلا أحد يطيق التأمل أو التأنى أو التبصر فى أى شىء .. فقط أصبحنا نمر على كل الموضوعات  مرور الكرام أو اللئام فلا فرق.. المهم أن نمر والسلام.
وقد خبرت ذلك عن تجربة مع مدونتى الأولى التى حققت سقوطا مدويا.. لكن برغم من ذلك لا يزال لدى أمل فى أن يكون السبب هو عنوان المدونة الذى يحمل كلمة فلسفة.. وهى كلمة ثقيلة الظل على قلوب الغالبية من عامة الناس. لذلك قررت أن اتخابث وأقوم بانشاء مدونة جديدة بعنوان جديد لن تختلف كثيرا عن سابقتها الا في العنوان على أمل أن تنجح الحيلة وأجد من يهتم ويقرأ.
وحتى لا أتركك تخمن لماذا سميتها مقالات مجانية فسوف أخبرك بنفسى .. فأن تعرف منى خيرا من أن تعرف من " بره".  والسبب يا سيدى أننى لدى أمل أن يأتى يوم قريب أو بعيد ..لا فرق.. يدفعون لى فيه أجرا  نظير كتابة مقالاتى.. وحتى ذلك الحين فهى مقالات مجانية.. وانصحك تبادر بالقراءة قبل أن تصبح بفلوس..
وأنا فى انتظار تعليقات القراء.. وفى انتظار الفرج أيضا.