من أكثر الأمور التى أصبحت تحدث لي بشكلٍ متكررٍ أن أدخل فى نقاش مع أحد أصدقائي أو معارفي المتزوجين ، ثم ينتهي هذا النقاش بأن يؤكد لي صديقي خطأ وجهة نظري معللًا ذلك بكوني غير متزوجٍ حتى الآن .. وأننى لن أفهم تلك الأمور إلا لو تزوجت .
والحقيقة أن عامل الخبرة أمرٌ لا يستهان به فى أى موضوعٍ أو مجال .. غير أنّ هناك أمورٌ لا تحتاج إلى خبرة قدر احتياجها إلى إحساس صادق و تفكيرٌ منطقي . فما نوع الخبرة التي أحتاجها - أو يحتاجها غيري - لنعرف أن تجاهل الزوج لرغبات زوجته العاطفية ستسبب له النكد المزمن و ستحول حياته الزوجية إلى ثلاجة كبيرة خالية من المشاعر . و أى خبرة أحتاجها لأعرف أنّ توافه الأمور فى نظر الرجال هى عادةً أهم الأشياء بالنسبة للنساء ، وأنّ إهمالها يترك غضاضة في نفس الزوجة . وكم من مرةٍ اسمع فيها لشكوى زوجة طلبت من زوجها أن يقول لها كلمة حب و رفض .. أو طلبت منه أن يشعرها بشوقه لها عندما يغيب ، لكنه سخر منها . بل إن بعض الزوجات يشتكين من أن الله قد ابتلاهنَّ بأزواجٍ من عينة أبي الهول .. لا ينطق ، لا بخير ولا بشر .
إن بعضَ الرجال المتزوجين يُدارون فشلهم الزوجي خلف ستار التجربة و الخبرة .. فتجد الواحد منهم وقد أصبح يضنُّ على زوجته بالكلمة الطيبة أو اللمسة الحانية أو التصرف الرقيق .. وبعضهم لا يكتفي بهذا التجاهل السمج ، فينهال على رأسها بأقسى العبارات والألفاظ إنْ هي أخطأت في شيءٍ أو نسيتْ شيئًا . كأن الزواج قد خُلق لنا نحن الرجال فقط .. أو كأنه فيلمٌ البطل فيه الرجل ، بينما تلعب المرأة فيه - دائمًا وأبدًا - دور الكومبارس .
بعض الرجال يُعلل تقصيره نحو زوجته ؛ إما بعجزه عن القيام بتلك الأمور الصغيرة التى تستهوي زوجته .. أو أنه يحتقر تلك الأمور ويعتبرها شغل مراهقين ، وأن عمله وإنفاقه عليها وعلى البيت فيه الكفاية كدليل على حبه و إخلاصه .
والحقيقة أن مثل تلك التعليقات وغيرها مرفوضة شكلًا وموضوعًا .. فالزوجة تقوم على إسعاد زوجها ( أو على الأقل هو ينتظر منها ذلك ) بأكثر من وسيلة وعلى أكثر من محور .. فهي تقوم بكل أعباء البيت من نظافة و اهتمام و تنظيم ، لكنها لا تتعلل بذلك كي تهمل اهتمامها بنفسها أو اهتمامها بزوجها ( أو على الأقل هو يريدها هكذا ) ، فكيف لا يتسامح الرجل عندنا فى حقوقه المشروعة .. ويطالب فى الوقت نفسه زوجته أن تقبل بالدَّنِيَّة .. وأن تكتفي منه بدور المُمَوِّل لنفقات الأسرة كدليل على الحب والإهتمام .
إنَّ إنكار الحقائق لا يجعلها تختفي وتزول .. و الرجل الحق هو الذي يواجه نفسه بالحقيقة لا أن يهرب منها . إنَّ الرجل الذي يترك يومًا من أيام حياته الزوجية يمر دون أن يحتضن زوجته ويقبلها لهو رجلٌ أحمق .. و الرجل الذي يضنُّ على زوجته بالكلمة الطيب أو النظرة الشاكرة أو اللمسة الحانية لهو رجلٌ مُفلس . ولو أنه أعمل عقله لوجد أن كلمات قليلة أو تصرفات بسيطة لن تكلفه ، لا وقتًا ولا مجهودًا وستجعل حياته فى غاية السعادة لو أنه حرص عليها و نفذها بانتظام .. لأدرك كم يهدر من سعادته ، وكيف يُضَيِّق على نفسه واسعًا .
أكتب هذا الكلام وأعرف أنّ غالبية المتزوجين من أصحاب نظرية الخبرة والتجربة لن يقتنعوا بكلمة مما قلتها هنا .. وستكون ردودهم حاضرة .. فهم لا يبحثون عن سعادتهم قدر اهتمامهم بإثبات صحة مواقفهم المغلوطة وتصرافتهم المشوهة .
لهذا فكلامي هنا سيكون بشكل أساسي لمن لم يتزوج بعد .. لهؤلاء الذين لم تتيبس أفكارهم ويصابون بداء الغرور والحماقة . وصدق الشاعر إذ قال :
لكل داءٍ من دواءٍ يُسْتَطَابُ به .... إلا الحماقة أعيت من يداويها

والله لو كان الرجال يفهمون ويقدرون ويعتبرون بما كتبته لكانت الحياه اكثر جمالا وبهجه وكان الزواج اكثر العلاقات الأنسانيه سعاده,,,,أقول لو!
ردحذف