السبت، 30 يوليو 2011

المنحوس منحوس

قررت منذ سنوات أن لا أشترك فى أى مسابقة مهما كانت الأغراءات المقدمة فيها أو حجم الجوائز الممكن الفوز بها .. فقد أيقنت بعد سنوات من الصدمات المهلكة أننى نحس قرارى ومش وش جوائز. فقد أشتركت فى العديد من المسابقات منذ طفولتى البريئة وحتى سنوات مضت بدءا من مسابقات تجميع كياس الشمعدان وأريال بتاع الغسيل .. وحتى مسابقة سؤال البيت بيتك. والنتيجة دائما واحدة.. لا أفوز بشىء.
وقد تكونت نظريتى عن نحسى الدكر من مواقف غريبة كانت تحدث معى تؤكد هذه النظرية وتثبتها .. آخر تلك المواقف حين أرسلت رسالة - كبدتنى مبلغا وقدره - لأحد البرامج أجيب فيها عن سؤال عما هى عاصمة الدولة العباسية؟ وكانت إجابتى - من بين الإختيارات المقدمة لنا نحن مشتركو المسابقة - هى " بغداد " .. فما كان من السادة الأراذل المسؤولين عن المسابقة إلا أن ردوا على برسالة ممثالة يؤكدون فيها أن إجابتى خاطئة ويطلبون منى أن أحاول فى المرة القادمة.. هل تتخيلون .. غيروا التاريخ وسحبوا وصف العاصمة من بغداد العباسية حتى لا أفوز.
ولا أصف لكم كم المعاناة الشديدة والكرب والضيق الذى أكابده  منذ أن اتخذت قرارى التاريخى ولم أجد من يعيننى عليه.. فقد تحولت شاشات التلفزيون وقناوات الردايو ومواقع الانترنت إلى أفخاخ ملغمة بالمسابقات والجوائز.. أتصل ب 0900 تحصل على 100 الف جنيه... قولنا مين هو الممثل ده واكسب رحلة لتركيا ( وطبعا بيكون ممثل واضح جدا .. اسماعيل ياسين مثلا .. السحنة دى مفيش منها اتنين على رأى الشويش عطية ).. ابعت رسالة فاضية على الرقم الفلانى تخش سحب على عربية jeep.. وأنا ضعيف أمام الأغراءات ، لكننى قاومت حتى النهاية .. نهايتى طبعا ، فبرغم إيمانى العميق بأنى نحس و فقرى إلا أن هذا الأمل اللعين لا يزال يتسرب إلى بين وقت وآخر يراودنى فيه عن مالى .. مش يمكن تلفق المرة دى .. ما تجرب.. ياعم مرة واحدة متخسرش. وما يضعف إرادتى ويقوى موقف وسواسى تأملى فى مستقبلى اللى مش باينله ملامح.. طيب لو مش حتكسب ال 100 ألف جنيه من المسابقة حتجيبهم منين يا عم الحلو.. حتغنى.. صوتك زفت .. حتمثل .. شكلك مش قد كده.. حتاجر فى المخدرات .. برضه شكلك مش وحش للدرجة دى وكمان إنت مبتدخنش ومتعرفش مركات السجاير فما بالك بالحشيش .. وبعدين هو حد لاقى الحشيش اليومين دول . طيب حتعمل إيه .. ؟ 
فأكتشفت أن الحل لن يخرج عن أمرين : إما أن اعود للجرى وراء وهم المسابقات أو أعمل بلطجى.. فقررت اتمسك بموقفى من مقاطعة المسابقات وحشتغل بلطجى.. مش صح كده.

الثلاثاء، 19 يوليو 2011

العواجيز وثورة الشباب

بالتأكيد لاحظتم كما لاحظت أنا كيف يعادى كبار السن ثورة 25 يناير.. وكيف يجاهرون بذلك بمناسبة ومن غير مناسبة. ما إن تتحدث عن الثورة أمام أحدهم حتى تجده وقد نظر إليك شذرا وقال فى إمتعاض واضح " ثورة إيه.. يعنى عاجبكم حال البلد" .. وهو ما يجب أن تفهم منه ضمنيا أن عهد حسنى مبارك الميمون كان أفضل مما نحن فيه الآن.. والحقيقة أن هذا هو " بق الإختبار" الذى يفتتح به "جدو"  حديثه فإن وجد عندك  تصديقا أو حتى عدم رغبة فى الجدل إحتراما لمقام السن تجده وقد انطلق معبرا عن مكنونات نفسه دون مواربة واصفا الولاد بتوع التحرير بشوية العيال الهلافيت اللى الواحد منهم بياخد مصروفه من أبوه.. أو ربما تخطى ذلك واصفا إياهم بصفة تتعلق بعدم القدرة على قضاء الحاجة بشكل مستقل ( وهوما يميز الأطفال الصغار ) وذلك طبعا من باب الإهانة والحط من شأن الثوار.
وعبثا تحاول أن تخبر "جدو " أن هؤلاء العيال قد قاموا بخلع رئيس الجمهورية وبالتالى لهم الحق فى أن يطالبوا بتغيير الوزير الفلانى او المسؤول العلانى لو وجدوه غير مؤمن بمبادىء الثورة أو غير قادر على تحقيق تلك المبادىء .. غير  أنه يأبى إلا أن يتشبث برأيه منكرا أن هؤلاء ثوار أو أن ما حدث كان ثورة أصلا. لهذا تجد نفسك فجأ واقفا تتكلم مع التاريخ.. حيث يسرد لك "جدو"  وقائع ثورة يوليو العظيمة ( اللى هى مش ثورة أصلا) وكيف تم التخلص من الملك الظالم ( ما كانش ظالم على فكرة كان مستهتر بس) وكم الانجازات التى حدثت ابان حكم العسكر، متجاهلا أن أول رئيس للعسكر تم خلعه فى حركة ندالة من ناصر، والثانى اختتم حكمه بنكسة ، والثالث اختتم حكمه باعتقال كل مثقفى البلد ، والرابع اختتم حكمه بمحاولة توريث ابنه وعندما رفض الشعب اطلق عليهم النار.
إن تقدم العمر يجعل الإنسان يفقد الكثير من حماسه وقوته البدنية بل و صبره.. لهذا ليس مستغربا أن يبغض العواجيز الثورة لأنها ضد الهدوء والاستقرار و الوضع الآمن.. ونحن لا نطالبهم بأن يشاركوا معنا فى هذا العمل الجليل وإنما فقط نطلب منهم الصمت والدعاء حتى تنجح الثورة فى تتطهير البلد من بقايا النظام السابق.. 
بقى أن نقول - وإحقاقا للحق - أن هناك من كبار السن من عاشوا أيام الميدان.. وناصروا الثورة بكل كيانهم.. ولا أنسى صوت المواطن المصرى كبير السن الذى تعرض لاطلاق الرصاص فى أحد الشوارع يوم جمعة الغضب وظل يهتف وهو راقدا على الأرض " فداكى يا مصر .. !!" وتناقلت القناوات الإخبارية هتافه المخلص كرمز لهذه الثورة التى فجرها شباب مصر وشاركهم فيها كل أبناء مصر صغارا وكبارا كى يتحقق الحلم الذى لخصه الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى بقوله : آن الأوان ترحلى يا دولة العواجيز.