هكذا أصف نفسى.. أو بالأصح هكذا يرانى الناس.
والسبب فى ذلك - قطعا - ليس أنا.. فقد اعتاد الناس فى بلادى على التصنيف و التقسيم، والقولبة ، و حب النماذج الجاهزة stereotype فلا أحد يحب أن يجهد نفسه فى قراءة عقلية الشخص الذى أمامه .. فالأسهل دائما أن أطلق الأحكام بناء على التصنيفات السابقة .. فالدمياطى بخيل .. والصعيدى غبى .. والغربى منحل.. والملتحى متشدد.. والعلمانى كافر.
وهكذا تصبح الأمور أسهل.. ويصبح الحكم أسرع.. لكن السؤال : هل هو حكم عادل؟
أنا واحد من الذين يعانون فى مصر من حب التصنيف والقولبة المتفشية بيننا.. فأنا لست نمطيا فى تكوينى وسلوكياتى ..فمثلا أطلق لحيتى لكننى لست سلفيا.. أذهب الى السينما لكننى لست راضيا عن أفلام العرى والبذائة..أحب سماع القرآن الكريم وأحفظ أسماء الكثير من شيوخ القراءة فى مصر، وفى الوقت نفسه استمع الى الغناء ولى ذوق أميز فيه بين الغث والسمين من المطربين.. لا أتهم غيرى بالكفر لمجرد أنه مختلف ولكننى لا انساق الى كل ما هو أجنبى بدعوى اتباع التطور والحداثة.. لا أرى حرمة فى الحب لكننى لا أقبل بغير العلاقات البريئة..اتكلم كثيرا فى الدين لكننى لا أفرض رأيى على أحد.. أقبل الصداقة بين الرجل والمرأة لكننى أرفض أن نعرفها بمثل ما نعرف الصداقة بين الرجل والرجل أو المرأة والمرأة.. أدافع عن الفن لكننى أحارب بشدة الفنون التى تتعارض ودينى.. أحب الفلسفة ولا أراها كفرا- كما يعتقد البعض- وفى الوقت نفسه لا أعادى من يحاولون تقديم أفكار تنبع من الدين.
إن هذه التركيبة العجيبة تجعلنى واقفا موقف المدافع عن نفسى والمبرر لأقوالى وأفكارى طوال الوقت.. لا اتناقش مع أحد إلا نظر لى بريبة وحذر قبل أن يكرر على مسامعى السؤال الذى طالما سمعته : أنت إيه؟.. وحينما يجد أن السؤال غامضا يدعمه ببعض التوضيح : " يعنى علمانى ولا شيوعى ولا سلفى ولا أخوان ولا أيه بالضبط؟" .. وكأننا يجب أن نلتزم بالمنهج المقرر من الوزارة.. بحيث أصبح التفكير خارج القطيع جريمة تنتظرك معها الاتهامات - الجاهزة أيضا - بالخيانة أو الكفر أو الانحلال وضعف الدين أو الانغلاق والرجعية.
لا أزال أذكر كيف كنت اتحدث الى فتاة متحررة.. واعربت لها عن ملاحظة بخصوص فعل من أفعالها وحاولت إحدى زميلاتنا بالكلية أن تمنعنى فرفضت و قالت لها : " دعيه .. دعيه.. فأنا أحب أن اسمع تفكير هؤلاء " .. ولا أعرف من قصدت بهؤلاء .. لكننى أيقنت وقتها انها الحقتنى من فورها بأحد قوائم التصنيف عندها .. وهو نفس شعورى حين كنت اتحدث الى زميل آخر حول موضوع ما فقال لى معترضا فجأة " أنت منهم ..!!" .. فعرفت أنه قولبنى فورا وجعلنى "منهم".
وفى ظل هذه الحالة من النمطية الفكرية أصبح كل واحد منا مطالب بأن يبرر أى فعل "مختلف" أو غير تقليدى لكل المحيطين به.. فلو أطلت شعرى .. الكل يسأل لماذا ؟.. ولو حلقت شعرى وأطلت لحيتى الكل يسأل لماذا أيضا ؟.. وأصبحت القضية ليست هى بماذا تختلف ؟ وإنما لماذا تختلف ؟. وعلى الرغم من أن الله قد خلقنا بالطبيعة مختلفين ، إلا أن هناك الكثير ممن يرفضون ذلك ولا يقبلون إلا أن نكون جميعا نسخا كربونية من أصل واحد لا وجود له إلا فى عقلية كل منا .. وهو ما عبر عنه المثل الشعبى المعروف " كل واحد عجباه دماغه".
والسبب فى ذلك - قطعا - ليس أنا.. فقد اعتاد الناس فى بلادى على التصنيف و التقسيم، والقولبة ، و حب النماذج الجاهزة stereotype فلا أحد يحب أن يجهد نفسه فى قراءة عقلية الشخص الذى أمامه .. فالأسهل دائما أن أطلق الأحكام بناء على التصنيفات السابقة .. فالدمياطى بخيل .. والصعيدى غبى .. والغربى منحل.. والملتحى متشدد.. والعلمانى كافر.
وهكذا تصبح الأمور أسهل.. ويصبح الحكم أسرع.. لكن السؤال : هل هو حكم عادل؟
أنا واحد من الذين يعانون فى مصر من حب التصنيف والقولبة المتفشية بيننا.. فأنا لست نمطيا فى تكوينى وسلوكياتى ..فمثلا أطلق لحيتى لكننى لست سلفيا.. أذهب الى السينما لكننى لست راضيا عن أفلام العرى والبذائة..أحب سماع القرآن الكريم وأحفظ أسماء الكثير من شيوخ القراءة فى مصر، وفى الوقت نفسه استمع الى الغناء ولى ذوق أميز فيه بين الغث والسمين من المطربين.. لا أتهم غيرى بالكفر لمجرد أنه مختلف ولكننى لا انساق الى كل ما هو أجنبى بدعوى اتباع التطور والحداثة.. لا أرى حرمة فى الحب لكننى لا أقبل بغير العلاقات البريئة..اتكلم كثيرا فى الدين لكننى لا أفرض رأيى على أحد.. أقبل الصداقة بين الرجل والمرأة لكننى أرفض أن نعرفها بمثل ما نعرف الصداقة بين الرجل والرجل أو المرأة والمرأة.. أدافع عن الفن لكننى أحارب بشدة الفنون التى تتعارض ودينى.. أحب الفلسفة ولا أراها كفرا- كما يعتقد البعض- وفى الوقت نفسه لا أعادى من يحاولون تقديم أفكار تنبع من الدين.
إن هذه التركيبة العجيبة تجعلنى واقفا موقف المدافع عن نفسى والمبرر لأقوالى وأفكارى طوال الوقت.. لا اتناقش مع أحد إلا نظر لى بريبة وحذر قبل أن يكرر على مسامعى السؤال الذى طالما سمعته : أنت إيه؟.. وحينما يجد أن السؤال غامضا يدعمه ببعض التوضيح : " يعنى علمانى ولا شيوعى ولا سلفى ولا أخوان ولا أيه بالضبط؟" .. وكأننا يجب أن نلتزم بالمنهج المقرر من الوزارة.. بحيث أصبح التفكير خارج القطيع جريمة تنتظرك معها الاتهامات - الجاهزة أيضا - بالخيانة أو الكفر أو الانحلال وضعف الدين أو الانغلاق والرجعية.
لا أزال أذكر كيف كنت اتحدث الى فتاة متحررة.. واعربت لها عن ملاحظة بخصوص فعل من أفعالها وحاولت إحدى زميلاتنا بالكلية أن تمنعنى فرفضت و قالت لها : " دعيه .. دعيه.. فأنا أحب أن اسمع تفكير هؤلاء " .. ولا أعرف من قصدت بهؤلاء .. لكننى أيقنت وقتها انها الحقتنى من فورها بأحد قوائم التصنيف عندها .. وهو نفس شعورى حين كنت اتحدث الى زميل آخر حول موضوع ما فقال لى معترضا فجأة " أنت منهم ..!!" .. فعرفت أنه قولبنى فورا وجعلنى "منهم".
وفى ظل هذه الحالة من النمطية الفكرية أصبح كل واحد منا مطالب بأن يبرر أى فعل "مختلف" أو غير تقليدى لكل المحيطين به.. فلو أطلت شعرى .. الكل يسأل لماذا ؟.. ولو حلقت شعرى وأطلت لحيتى الكل يسأل لماذا أيضا ؟.. وأصبحت القضية ليست هى بماذا تختلف ؟ وإنما لماذا تختلف ؟. وعلى الرغم من أن الله قد خلقنا بالطبيعة مختلفين ، إلا أن هناك الكثير ممن يرفضون ذلك ولا يقبلون إلا أن نكون جميعا نسخا كربونية من أصل واحد لا وجود له إلا فى عقلية كل منا .. وهو ما عبر عنه المثل الشعبى المعروف " كل واحد عجباه دماغه".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق