السبت، 22 مارس 2014

إحنا الفراعنة يا بشر


"إحنا الفراعنة"..
من أكثر الخرافات التي نعيش عليها في مصر.. فبرغم أنَّ مقتنعين أننا شعب فرعوني.. وأن منتخبنا هو منخب الفراعنة.. وأننا بناة الأهرام، إلا أن الواقع و الحقيقة أننا لا علاقة لنا بالفراعنة في أي شيء.
وأحب أن أسأل الكابتن اللى واثق من علاقتنا الوطيدة بالفراعنة وأننا فراعنة من ساسنا لراسنا: طيب بأمارة إيه؟؟؟ أي إنسان سيختلي بنفسه فى لحظة تأمل لمدة خمس دقائق سيكتشف أننا أبعد مانكون عن الفراعنة شكلا وموضوعا. إحنا أصلا علاقتنا بالفراعنة تتلخص في إننا بنتفشخر بيهم في المناسبات والأعياد.. وعايشين على السياحة اللى معظمها زيارة للمعابد الفرعونية.. وقبل ما واحد يشد نفس جامد ويقول احنا اللى بنينا الهرم .. طب قولى بنيناه إزاي؟؟ طبعا مفيش إجابة.
الحقيقة إننا أجهل أهل الأرض بالحضارة الفرعونية.. ومناهجنا التعليمية لا تتضمن عن الفراعنة سوى شذرات لا تليق بحقيقة ما أنجزته هذه الحضارة.. بل لا تليق بشعب يريد أن يعرف تاريخه. الطفل في أيرلندا أو كندا أو اليابان يعرف عن الحضارة الفرعونية أكثر مما يعرفه الطفل المصري.
الفراعنة كانوا أمة عظيمة وصلت إلى درجة متطورة من التقدم في مختلف المجالات: جغرافيا ..فلك..طب..تنكولوجيا..أدب..فن..إلخ، وقد قامت هذه الحضارة على فكرة تمجيد الحاكم الإله. ولعل هذه الفكرة هي الشيء الوحيد الذي ورثناه منهم.. فنحن حتى يومنا هذا نُؤلِّه الحاكم.. فإن لم نستطع.. فالحل هو ((اعتبره أبوك يا أخي)).
الفراعنة كانوا حريصين على العدالة.. ونحن نعيش في مستنقع من الظلم.. الفراعنة كانوا مسالمين.. ونحن عدوانيين فيما بيننا.. الفراعنة كانوا محبين للعلم و التعلم.. ونحن نستمتع بالجهل.. بل إننا لا نقرأ أساسا... الفراعنة كانوا يحترمون النساء.. ونحن نتحرش بهنَّ ونعتبرهن معونا يحمل أطفالنا..الفراعنة الحكام كانوا يقودون شعوبهم بفكرة وهدف يجمعون الشعب حوله.. أما نحن فمفهومنا عن الفرعنة أنها التجبر والاستبداد وضرب الناس بالكربج وهذا هو نموذج الحاكم العظيم فى نظرنا. فإذا كانت هذه نظرتنا لأجدادنا.. فكيف -بالله عليكم- يمكن لهذا الشعب الجاهل أن ينهض أو تقوم له قائمة.
لو أجدادنا الفراعنة بُعثوا من جديد ..لتبرأوا منا.

الخميس، 27 يونيو 2013

لماذا لا أتَظَاهر ..




آنَ الأوان كي أعترف  لماذا لا أتظاهر؟
الحقيقة أن معظم أصدقائي و أقاربي يريدون أن يعرفوا السبب لعدم مشاركتي في أي مظاهرة منذ قيام الثورة . فأنا برغم تأييدي الشديد للثورة المصرية منذ يومها الأول ، إلا أنني لم أشارك في أي من فعالياتها ، بدءًا من الهتافات والاشتباك مع الشرطة وحتى التقاط الصور أمام الدبابة ، بل لكي يكتمل أعترافي ، أنا لم أشارك في أي مظاهرة في حياتي كلها  . 
ولعل عدم حديثي  حول أسباب عزوفي عن المشاركة في المظاهرات ترجع إلى أنني كنت أعتقد أن موقفي واضح ، وأن السبب معروف فلا داعٍ لذكره . إلا أنني لاحظتُ أن بعض أصدقائي ومعارفي قد قرروا - بعد أن أعياهم التفكير - إلى اعتبار عدم مشاركتي نوعًا من الجُبن أو انعدام الشجاعة ، لهذا قررتُ أن أتكلم و أوضّح موقفي .. وأتمنى ألا يغضب أحدٌ مني .. لأن كلامي وإن كان فيه قسوة و مرارة ، إلا أن قسوته و مرارته هي قسوة الحق و مرارة الحقيقة .
إن سبب عدم مشاركتي بأي مظاهرة في مصر إنما يرجع إلى قناعتي بعدم جدوى المظاهرات في بلدنا . و أن النتائج الإيجابية لها لا تكون إلا في ارتفاع معدلات المشاهدة لبرامج التوك شو التي تبث تلك المظاهرات . وسبب ذلك في الأصل يرجع لنعدام الوعي السياسي لهذا الشعب .. فنحن شعبٌ لديه أميّة سياسية راسخة ، لايغير من هذه الحقيقة المناقشات الجادة التي يقوم بها بضع آلاف من المصريين على فيسبوك أو تويتر .. فرجل الشارع في ملكوتٍ آخر .
وقد ترتب على هذا الجهل السياسي عدم القدرة على ضبط المواطن لأولوياته التي يطالب بها أو يتحرك من أجلها ، ففي الوقت الذي دعا فيه حفنة من الشباب المثقف سياسيًا لتظاهرات 25 يناير 2011 وفي ضميرهم الدفاع عن ( الحرية و العدالة في توزيع الثروة و المساواة بين المواطنين و الحقوق السياسية و الكرامة الإنسانية ..الخ ) نزل الناس الشارع لتردي أوضاعهم الاقتصادية ( ضد العصابة اللى بتسرق البلد ) و عندما قتلت الشرطة الآلاف منهم اشتدَّ غضبهم وحولوها لثورة ( بسبب الدم الذي أريق ) لكن معظمهم لا يعرف شيئا عن دستور أو قانون أو حريات عامة أو حقوق . بل أزيد على ذلك أن معظم المصريين ليس لديهم أي مانع من أن يسرق الرئيس البلد طالما أنه يوفر لهم الطعام والمسكن .. إنهم ليسوا مدافعين عن المبادئ.. بل مدافعين عن مصالحهم الضيقة  التي جعلها طغيان الديكتاتور مَطالبَ للجميع .
والحقيقة أن تاريخ المظاهرات في بلدنا يسير على نفس الخط .. فقد كان في زمن الاحتلال الانجليزي لمصر مظاهرات أيضا يقوم بها غالبًا طلاب الجامعة من طلبة الحقوق ، ويشترك فيها طوائف مختلفة من الناس ، إلا أنها لم تكن طلبا للحرية كما قد يتوهم البعض .. وإنما كانت ضد الاحتلال الأجنبي .. والفرق كبير ( راجع موقف المصريين من الاحتلال العثماني "الإسلامي" ) . المصريون لايجدون غضاضة في أن يحتلهم مصري أو في أن يسرق أموال الدولة مصري ، طالما أنه سيجعلهم يعيشون في يُسرٍ و راحةٍ ، لكنَّهم لا يقبلون أن يحكمهم أجنبيّ ، ففي هذا مذلة و إهانة لا يقبلونها .. لهذا فكل المظاهرات الشعبية الكبيرة التي خرجت في تاريخ مصر الحديث إمَّا كانت ضد احتلالٍ أجنبيّ ( ضد الفرنسيس / ضد الانجليز/ ضد رحيل ناصر المُحرّر المنتظر للاحتلال الإسرائيلي ) أو ضد ضررِ مباشر يلحق بلُقمة عيش المواطن ( مظاهرات السكر في السبعينيات / مظاهرات العمال بسبب الخصخصة ...الخ ) .
إلا أن هذا لا يمنع أن يتخلل ذلك مجموعة من التظاهرات التي تدافع عن بعض المبادئ الإنسانية أو تطالب ببعض الحقوق الطبيعية أو تعبر عن وجهة نظر سياسية ، ومثل تلك التظاهرات لم تكن تلقى اهتمامًا من عامة الناس وكانت تحشد على أقصى تقديرٍ ما بين 5 إلى 10 ألاف متظاهرِ كان الأمن يسيطر عليهم بسهولة ( راجع تظاهرات كفاية و 6 أبريل منذ 2005 ) .
لقد أدرك أنصار الحكم الديني أنّ حشد الناس بالحديث عن الحريات و الحقوق والمساواة والمواطنة لا يصلح في مصر مع شعبٍ مريضٍ بالأمية السياسية ، فاختاروا استغلال الدين في الحشد ، لأن الضرر الواقع على الدين يستشعر رجل الشارع ( الجاهل سياسيا ) أنه واقع عليه بشكل مباشر ، والنتائج كانت مذهلة بشكل معروف ( راجع أي مليونية في عنوانها كلمة شريعة ) .
والسؤال الآن : إذا كان الجهل السياسي يجعل شعبًا يُفضِّل العيش بلا كرامة ممتلئ البطن على العيش حُرًّا ولو كان جائِعًا .. فما نتيجة أي تظاهر سيقوم به المثقفون ؟ 
الإجابة : اِتْظَاهِرْ و مُت.. والإخوان تحكم .. اِتْظَاهِرْو مُتْ .. والسلفيين تحكم .. اِتْظَاهِرْ و مُت و الناس ستقولك اِعْطِ مبارك فرصة أو اعتبر مرسي أبوك ، وسننتخب الناس بتوع ربنا ..الخ .
أحب أن أذكّر أن نتائج ثورتنا حتى اليوم هي : ( جيكا / كريستي / عماد عفت / مينا دنيال ( نماذج للشهداء ) ، فتحي سرور / جرانه / مغربي / إبراهيم سليمان / صفوت الشريف ( نماذج المحررين من السجن ) ، الإخوان في البرلمان / الإخوان في الحكومة / الإخوان في الرئاسة ( نماذج لنتائج الصندوق المعبر عن إرادة الشعب ) ، صديقي شيمون بيريز  ( نماذج لسياساتنا الخارجية )  . ولكن كل هذا لا يصنع ثورة ولا يحرك المصريين كما يحركهم ارتفاع أسعار السكر والزيت أو اختفاء السولار .
إننا في وضع تاريخي مكرَّر .. فعندما أراد اتباع عرابي أن يصنعوا التغيير بالقوة لأنه أسرع ، قال لهم محمد عبده أن التغيير يكون بتغيير وعي الشعب  وعقليته أولا ، ثم سيقوم الشعب بتغيير الباقي لكنهم لم يلتفتوا لكلامه .. فشاركهم الثورة العرابية كراهة أن يُتهم بشق الصف .. لكنه تمثل قول الشاعر : 
سَيَذْكُرُني قومي إذا جَـدَّ جِدُّهُـمْ **وفي اللّيلةِ الظَّلْمـاءِ يُفْتَقَـدُ البَـدْرُ

وكانت النتيجة .. كما تعرفون . واليوم نحن نعيد الكَرّة .. ونريد أن نرفع من شأن الشعب و نرتقي به نيابة عنه .. بينما مثل تلك الخطوات التاريخية لا تقوم بها سوى الشعوب بنفسها ولنفسها .. وعندما تكون الحرية أغلى من لقمة العيش .. وعندما تكون الكرامة أعز عند المصري من الزيت والسكر .. وعندما يعي الشعب أن  حساب الصلاة واللحية يوم القيامة و حساب الانجازات والعمل في الدنيا .. وعندما نعرف متى نغضب ، ولأي شيءٍ نغضب أكثر .. وقتها فقط يكون التظاهر له معنى ، ويكون اليأس خيانة ، و يكون هذا الشعب أهلا لكل قطرة دم تسيل من أجل حريته وكرامته .
وحتى ذلك الحين .. لن أتظاهر.

السبت، 5 يناير 2013

الرجال المُتزوِّجُون

من أكثر الأمور التى أصبحت تحدث لي بشكلٍ متكررٍ أن أدخل فى نقاش مع أحد أصدقائي أو معارفي المتزوجين ، ثم ينتهي هذا النقاش بأن يؤكد لي صديقي خطأ وجهة نظري معللًا ذلك بكوني غير متزوجٍ حتى الآن .. وأننى لن أفهم تلك الأمور إلا لو تزوجت .
والحقيقة أن عامل الخبرة أمرٌ لا يستهان به فى أى موضوعٍ أو مجال .. غير أنّ هناك أمورٌ لا تحتاج إلى خبرة قدر احتياجها إلى إحساس صادق و تفكيرٌ منطقي . فما نوع الخبرة التي أحتاجها - أو يحتاجها غيري - لنعرف أن تجاهل الزوج لرغبات زوجته العاطفية ستسبب له النكد المزمن و ستحول حياته الزوجية إلى ثلاجة كبيرة خالية من المشاعر . و أى خبرة أحتاجها لأعرف أنّ توافه الأمور فى نظر الرجال هى عادةً أهم الأشياء بالنسبة للنساء ، وأنّ إهمالها يترك غضاضة في نفس الزوجة . وكم من مرةٍ اسمع فيها لشكوى زوجة طلبت من زوجها أن يقول لها كلمة حب و رفض .. أو طلبت منه أن يشعرها بشوقه لها عندما يغيب ، لكنه سخر منها . بل إن بعض الزوجات يشتكين من أن الله قد ابتلاهنَّ بأزواجٍ من عينة أبي الهول .. لا ينطق ، لا بخير ولا بشر .
إن بعضَ الرجال المتزوجين يُدارون فشلهم الزوجي خلف ستار التجربة و الخبرة .. فتجد الواحد منهم وقد أصبح يضنُّ على زوجته بالكلمة الطيبة أو اللمسة الحانية أو التصرف الرقيق .. وبعضهم لا يكتفي بهذا التجاهل السمج ، فينهال على رأسها بأقسى العبارات والألفاظ إنْ هي أخطأت في شيءٍ أو نسيتْ شيئًا . كأن الزواج قد خُلق لنا نحن الرجال فقط .. أو كأنه فيلمٌ البطل فيه الرجل ، بينما تلعب المرأة فيه - دائمًا وأبدًا - دور الكومبارس .
بعض الرجال يُعلل تقصيره نحو زوجته ؛ إما بعجزه عن القيام بتلك الأمور الصغيرة التى تستهوي زوجته .. أو أنه يحتقر تلك الأمور ويعتبرها شغل مراهقين ، وأن عمله وإنفاقه عليها وعلى البيت فيه الكفاية كدليل على حبه و إخلاصه .
والحقيقة أن مثل تلك التعليقات وغيرها مرفوضة شكلًا وموضوعًا .. فالزوجة تقوم على إسعاد زوجها ( أو على الأقل هو ينتظر منها ذلك ) بأكثر من وسيلة وعلى أكثر من محور .. فهي تقوم بكل أعباء البيت من نظافة و اهتمام و تنظيم ، لكنها لا تتعلل بذلك كي تهمل اهتمامها بنفسها أو اهتمامها بزوجها ( أو على الأقل هو يريدها هكذا ) ، فكيف لا يتسامح الرجل عندنا فى حقوقه المشروعة .. ويطالب فى الوقت نفسه زوجته أن تقبل بالدَّنِيَّة .. وأن تكتفي منه بدور المُمَوِّل لنفقات الأسرة كدليل على الحب والإهتمام .  
إنَّ إنكار الحقائق لا يجعلها تختفي وتزول .. و الرجل الحق هو الذي يواجه نفسه بالحقيقة لا أن يهرب منها . إنَّ الرجل الذي يترك يومًا من أيام حياته الزوجية يمر دون أن يحتضن زوجته ويقبلها لهو رجلٌ أحمق .. و الرجل الذي يضنُّ على زوجته بالكلمة الطيب أو النظرة الشاكرة أو اللمسة الحانية لهو رجلٌ مُفلس . ولو أنه أعمل عقله لوجد أن كلمات قليلة أو تصرفات بسيطة لن تكلفه ، لا وقتًا ولا مجهودًا وستجعل حياته فى غاية السعادة لو أنه حرص عليها و نفذها بانتظام  .. لأدرك كم يهدر من سعادته ، وكيف يُضَيِّق على نفسه واسعًا . 
أكتب هذا الكلام وأعرف أنّ غالبية المتزوجين من أصحاب نظرية الخبرة والتجربة لن يقتنعوا بكلمة مما قلتها هنا .. وستكون ردودهم حاضرة .. فهم لا يبحثون عن سعادتهم قدر اهتمامهم بإثبات صحة مواقفهم المغلوطة وتصرافتهم المشوهة . 
لهذا فكلامي هنا سيكون بشكل أساسي لمن لم يتزوج بعد .. لهؤلاء الذين لم تتيبس أفكارهم ويصابون بداء الغرور والحماقة . وصدق الشاعر إذ قال :
لكل داءٍ من دواءٍ   يُسْتَطَابُ به .... إلا الحماقة أعيت من يداويها    

الاثنين، 3 سبتمبر 2012

كُن لها ديكاً تكن لكَ فرخة !

يزخر الموروث الشعبى عندنا بصور عديدة لهيئة الذكر المسيطر ، ولعل أبلغ تلك الصور صورة الديك .. فالديك هو رمز السيطرة.. ملك الحظيرة..القائم على دجاجاته.. المهيمن عليهنَّ. وهو صاحب الصوت الصدَّاح فى الفجرية.. وكل فجرية ، فهو لا يكلُّ ولا يملُّ ، وهل هناك رجولة أكثر من ذلك . ضف على هذا كله كم الكتاكيت التى تنتشر فى الحظيرة ، أليس فى هذا دليل على فحولته وعنفوانه. 

وقد منح الله الديك هيئة مميزة تجعله واضحاً للجميع بين دجاجاته ، فعرفه الأحمر العالى كالتاج ، و مشيته الرشيقة ، وأذانه الذى ينفرد به فجراً من دون دجاجاته ، و ذيله الملون بكل الألوان ؛ حتى سُمىّ أى شىء مكون من مجموعة من الأشياء بالانجليزية " بذيل الديك"cocktail  .كل هذا جعل من الديك فى ثقافتنا رمزاً للرجولة بالمعنى الشعبى .

لكن هل حقا الرجولة هى هذه الأشياء فقط. من يعتقد أن المرأة تبحث عن الرجل المسيطر.. الرجل الذى يمكنها أن تعتمد عليه.. من تكون شخصيته أقوى من شخصيتها ؛ من يعتقد هذا ..فقد أصاب شيئاً من الحقيقة.. لكن ليس كل الحقيقة . فكما أن الديك لديه كل تلك الصفات فلديه صفات أخرى ربما لا يلتفت إليها الكثيرون.. مثل أنه ينثر الحب برجله أمام دجاجته كى تأكل معه. ويدافع عنهنّ وقت الخطر.. فهو صاحب مسئولية.

فالمرأة كما تريدك قوىٌ مسيطر ، تريدك أيضاً حنونٌ رقيق.. تريد من قوتك أن تُشعِرها بالأمان وتريد من حنانك أن يشعرها بالحب. وهى فى ذلك تنظر لك وتنتظر مبادرتك..فلو وجدتها عصية عليك ، لا تطيعك ، فأعلم أن المشكلة عندك.. وأنك لا تعطيها ما تنتظره منك.. فالرجولة ليست صوتا عاليًا ولا ديكتاتورية رأى.. الرجولة محبة.. و تواصل.. فمن ينُفر منك يكرهك ولا يرى فيك رجلاً.. من يحبك فقط هو من يرى فيك رجلاً.

فلو أردتها أن تكون لك كالدجاجة  فكن معها كالديك.. أشعرها أنها كل شىء عندك.. وأنك تفكر فيها فى كل وقت.. أجعل أصغر الأشياء اليومية رُسُلك إليها .. فكلمة حبٍ عابرة.. ونظرة عينٍ حانية..أو رسالة على المحمول أو مدحٍ أمام أهلها أو صديقاتها أو لمسة أو قبلة سريعة ؛ سيكون لهم مفعول السحر. وتذكر أنك تقدم السبت لتجد الأحد وباقى أيام الأسبوع.. فهذه الأشياء الصغيرة هى رصيدك عندها.. وكلما زاد رصيدك زادت محبتك ، و زادت معها أيام سعادتك. وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ.

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

دليلك إلى دماغ الرجل

كيف يفكر الرجل فى المرأة ؟ سؤال - بالتأكيد - تريد كل امرأة معرفة إجابته. سأقدم هنا باختصار خريطة دماغ الرجل.. وأريد من كل بنوتة شطورة الإنتباه.. علشان تتجنب أن تضع نفسها فى موقف لا تتمناه أبدا.
أولا .. الراجل مننا مركز مع الحريم 24 ساعة فى ال 24 ساعة ..حتى المتزوج..بيركز مع كل الحريم ما عدا المدام طبعا. وتركيز الرجل ده غريزى ..طبيعى ..دائم.. يعنى متحوليش و لا حتى تفكرى إنك تمنعى الحكاية دى.. لأنه طول ما هو عايش وفى نظر هيفضل يركز مع الحريم.
لكن المهم فى هذا الموضوع.. إن الرجل فى تعامله مع النساء عموما فى حياته لديه قائمتين : الأولى قائمة الزوجات والثانية قائمة العشيقات.. والرجل عموما من أول لحظة بيحط عينه فيها عليكى بيضعك فى واحدة من القائمتين .. ويقول لنفسه " هذه أتزوجها " أو " هذه أعط معها - أو أصاحبها..الخ ". وطبعا البنت الشطورة هى من تعرف كيف تجعل الرجل يضعها فى القائمة الأولى.. لأنه لو وضعك فى الثانية..فلن تخرجى منها أبدا ولو بالطبل البلدى.
والرجل بيعتمد فى تصنيفه للحريم على مجموعة لا متناهية من الإشارات والعلامات التى تعطيه انطباع من اثنين..الأول " هذه امرأة شريفة تصلح للزواج" و الثانى " هذه امرأة لعوب أو مش شريفة قوى..أو مشكوك فيها .. ولا تصلح للزواج ".. ولكن لأن النساء نعمة ربنا .. فمينفعش نرميهم كده حتى لو مش هنتجوزهم .. فالراجل من دول يقول يمكن الاستفادة منها بطرق أخرى غير الزواج..أنتم فاهمين طبعا.
طيب أنتِ تعملى إيه علشان الراجل يضعك فى القائمة الأولى ولا يفكر فيكى إلا كزوجة فقط ومش أى حاجة تانية.. بسيطة.. الراجل عامل زى الريسيفر بيتقبل اشارات.. وكل ما عليكى أن ترسلى له إشارات تدل على جديتك و أخلاقك.. يعنى فى اللبس مثلا.. مينفعش تمسكى العصا من النص.. يعنى شوية حشمة وحجاب على شوية محزق وملزق.. لأنه فى هذه الحالة الرجل هيميل تلقائيا - بحكم تركيبته - الى اعتبارك امرأة منحلة تحاول أن تتنكر لتخفى انحلالها وطبعا سيضعك فى القائمة الثانية..يعنى لازم تكونى واضحة فى تصرفاتك ولبسك وتعطيه فكرة لا لبس فيها بأنك شريفة عفيفة طاهرة وملكيش فى أى كلام كده أو كده.
و أخيرا لو بتسألى نفسك..إيه الفرق بين المرأة التى فى القائمة الأولى والتى فى القائمة الثانية - غير مسألة الزواج طبعا ؟
أنا أقولك.. الفرق أن المرأة فى القائمة الأولى بالنسبة للرجل ( يشتهيها - يحبها - يحترمها)..أما التى فى القائمة الثانية ( يشتهيها فقط ). 

الخميس، 17 مايو 2012

قررت أكون Reaction


من كام سنة كده كنت انتهج نهجا منضبطا فى حياتى .. يعنى تخطيط .. دراسات .. تحديد أهداف .. رسم خطوات موضوعية للوصول للهدف .. الخ . بس كان فى مشكلة صغنططة فى الحكاية دى .. وهى إن مفيش حاجة من التى خططت لها حصلت .. يعنى أزرعها مانجة تطلع بطيخ.وقد أخذت على عاطقى فى الشهور السابقة دراسة هذه المسألة لمعرفة سبب اخفاقى المتكرر فى الوصول لأى حاجة خططت لها من قبل .. وقد توصلت الى نتيجة مفادها أن منهجيتى أو طريقتى هى نفسها الخطأ الذى أرتكبه.. لهذا فقد اتخذت قرارا أريدكم أن تعينونى عليه .. وهو أنى مش حاخطط تانى .. لأن دماغى وجعتنى بصراحة .. وبعدين اكتشفت أننى المخطِطِ الوحيد فى الحيز الذى أعيش فيه .. يعنى لا شوفت صديق ولا جار ولا قريب يخطط فى أى شىء .. قلت يعنى أنا اللى حاعمل فيها دماغ .. والله ما أنا مخطط لأى حاجة .. ومن اليوم فصاعدا سأمشى فى حياتى بالبركة .. وسأعيش اليوم بيومه ، يعنى سأكون مجرد رد فعل أو Reaction ..يعنى انتظر لما يحدث الحدث فى حياتى ثم أبدأ فى التعامل معه .
ولأننى أعرف أن هناك لكل قرار معارضين فقد اتخذت احتياطاتى من هذه الناحية واستعددت لمواجهة المناهضين لمنهجى الجديد بأن جهزت ملفا يشرح مميزات وفوائد سياسة البركة و رد الفعل التى انتهجتها . وإليك مختصر ما يحويه هذا الملف :
  1. على الرغم من كثرة الكتب والدراسات التى تكلمك عن تخطيط حياتك وتنسيقها وكيف تؤثر فى الآخرين وكيف ترتقى الى أعالى المجد الوظيفى .. الخ .. الخ ، إلا أنك تلاحظ طبعا زيادة عدد الفاشلين والعاطلين والحائرين والمتخبطين فى حياتهم ، الأمر الذى يؤكد فشل تلك المناهج " التخطيطية " للحياة .. يعنى الكلام ده يمشى لما تكون نازل انتخابات رياسة لكن ميمشيش لما تكون عايز تظبط حياتك .
  2. انتهاج طريقة رد الفعل تتميز بأنها تقوم على التعامل مع معطيات مادية واقعية حدثت بالفعل فى أرض الواقع ، عكس طريقة التخطيط و الإدارة التى تقوم على استنتاجات وتوقعات و افتراضات بناء على شوية أرقام  يسهل الطعن فى صدقها وما تعنيه فعلا .. يعنى ممكن تعمل حاجة.. واحد يؤكدلك ( بالأرقام ) أنها ناجحة جدا .. و واحد تانى ( بالأرقام برضه ) يصر على أنها فاشلة وستدمر لك حياتك .
  3. طريقة رد الفعل تتميز بأنها ترفع الضغوط النفسية والجسمانية عنك.. كيف ؟ أقولك .. يعنى بدلا من أن تظل متوترا طوال الوقت تبحث وتحلل تصرفاتك وقراراتك حتى تصل الى القرار السليم الذى سيأخذك لأعلى وليس العكس .. تجلس مأنتخ لا تحرك ساكنا حتى يجد جديد فى حياتك ثم تبدأ فى التحرك .. ولو فشلت فى التصرف يمكن ان تقول لنفسك " نصيبى كده .. هو أنا حموت نفسى يعنى ؟ ".
  4. أخيرا .. الإنسان مننا بيهدر وقته وجهده فى شىء ( غالبا بيكون شىء لا   يحبه ) فى مقابل ما سيعود عليه من تقدير مادى أو معنوى أو كلاهما .. لكن عندما تتحول حياتك الى مسألة اهدار للوقت والجهد وتحمل للمكاره  وفى المقابل لا تحصل على شىء ..لا مادى ولا معنوى ، يبقى الواحد يوفر صحته و وقته أحسن ويعمل الشىء اللى بيحبه حتى ولو كان ده بيعتبره الناس هبل واهدار للحياة .. لأن الإهدار الحقيقى هو إنى اظل اعيش سنوات شبابى فى غم و شقا علشان اسمتع بالحياة فى أواخر أيامى زى ما بيقولوا .. بينما فى أواخر أيامى مش هعرف استمتع غالبا لأن حيكون نظرى ضعف وسمعى كمان ،وركبى سوست من الروماتيزم ، وصحتى لم تعد تسمح بأكثر من مشاهدة التلفزيون والنوم على نفسى أمامه .
لهذا أنا قررت أعيش براحتى .. لن أفعل إلا ما أحبه و أريده .. لن أحمل نفسى أعباء لا اتحملها .. لن اهدر وقتى إلا فيما أريده أنا وليس ما يريده الآخرين .. وساذكر نفسى دائما بما قاله أحد الحكماء  : حينما لم أعد أشتهى شيئا أو أخاف شيئا أصبحت على قمة العالم .

السبت، 11 فبراير 2012

التدوين فى مالطة


أخوكم الفقير الى الله كانت قد أصابته حالة اكتئاب سريعة بسبب تدوينى المستمر دون أن اتلقى تعليقا واحدا .. لا بالخير ولا بالشر .. وكأننى ارفع الآذان فى مالطا. وقد زاد اكتئابى حين رأيت الأخوة الشباب من حولى يهرولون ، فرادة وجماعات ، الى مدونة البنت علياء المهدى.. التى خلعت ملابسها ونشرت صورها على مدونتها .
بالأمس فقط انفرج كربى وتهللت اساريرى بعد أن قرأت أن تقرير مركز الفكر العربى قد اورد أن نسبة من يحصلون على تعليقات على تدويناتهم فى العالم العربى هى 17 % فقط بينما تبقى الأغلبية 83% تدون فى مالطة  زى حالاتى. لا أخفى عليكم فقد استقبلت هذا الإحصاء بقبول حسن.. وشعرت بسعادة غامرة.. مثل تلك التى شعر بها كل رجل فى فيلم النوم فى العسل عندما أدرك أن مصابه الفادح هو " حالة عامة " ..
والحقيقة أن مسألة التدوين أو غيرها من المشاركات الالكترونية فى عالمنا العربى  قد أصبحت لغزا محيرا.. فهى من جانب تظهر وكأنها غير مؤثرة بالمرة ومنعزلة عن الواقع.. وأن هؤلاء المدونون مجموعة من المكبوتين الذى ينفسون عما يجول فى عقولهم وصدورهم فى الفضاء الافتراضى.. ويؤكد ذلك حالات الصدمة التى يهديها لنا الواقع بين الفينة والأخرى حتى لا نظن أننا نفعل شيئا مؤثرا.. مثلا : فى مصر ظن الجميع أن نتيجة استفتاء التعديلات الدستورية سوف تكون " لا" بالثلاثة.. وهو ما كان يؤكده هذا الحشد الغامر على فيسبوك من جانب التيارات المدنية ، ثم جاءت النتيجة " نعم " مربعة. وفى الكويت : استطاع مدون أن يحصل على 20 ألف اشتراك على مدونته فلما تشجع ونزل الانتخابات لم يحصد سوى 500 صوت لا غير. 
مثل تلك الأمثلة تجعلنا نتساءل.. ما الذى يحدث بالضبط فى المسافة بين الواقع الفعلى والواقع الإفتراضى.. أين يختفى كل هؤلاء.. هل كل أولئك المشتركون أشباح لا تتحرك الا فى الفضاء الإفتراضى فقط .
الحقيقة .. أن أى حالة رصد لاهتمامات المواطن العربى تكشف لنا حقيقة الأمر.. إن معظم المستخدمين للشبكة ولمواقع التواصل الاجتماعى يفعلون ذلك من باب التسلية وممارسة ما لا يجرؤون على ممرسته فى الواقع.. ليس أدل على ذلك من هجوم الشباب فى مواقع التواصل الاجتماعى على صفحات البنات.. وكثرة تعليقاتهم على صورهم وكلماتهم ، خاصة لو كانت الفتاة جميلة أو حتى قبيحة وتضع صورة جميلة. أنا شخصيا قررت أن اكتشف الموضوع بنفسى فقمت بعمل حساب مزيف باسم فتاة وو ضعت لها صورة محترمة ومحتشمة لضمان الأمانة فى التجربة .. وانتظرت. والنتيجة .. جحافل جرارة من الشباب والرجال من جميع الأعمار تطلب صداقتى وتعلق على مدى جمالى وحلاوتى ( بعضهم يطلب رقم تليفونى و البعض الآخر طلب يدى ) .. وقد قبلت كل من طلب صداقتى ( وهو ما افعله عادة على حسابى العادى ) وذلك بغرض مقارنة عدد الأصدقاء .. وكانت النتيجة هى تضخم عدد أصدقاء حسابى البناتى بما يماثل 3 أضعاف حسابى الرجالى فى فترة قصيرة. فلو أضفنا على ذلك كله  أن إحدى الإحصاءات منذ سنتين قد ذكرت أن أكثر مدن العالم التى تضع كلمة Sex على محرك البحث الشهير جوجل هى القاهرة فإننا نفهم ماذا يعنى الانترنت بالنسبة لشريحة كبيرة من المستخدمين ، ونفهم سبب الهجوم الذبابى على مدونة علياء المهدى .. وسبب انتشار المواقع التى تتنافس على نشر الفضايح والصور الكاشفة للمشاهير.. وسبب قلة المحتوى العربى - خاصة الثقافى منه - عندنا .
لكن بوصفى متفاءل جدا فأنا أحب ان انظر الى الجانب المملوء من الكوب.. فأنا الآن أكثر حماسا للكتابة عما أحبه لا عما يحبه الآخرون.. لأنه لايوجد آخرون أصلا.. فأنا  و 83 % ندون فى مالطة .