السبت، 18 يونيو 2011

تساؤلات للشيخ الحوينى

لست من مريدى الشيخ الحوينى ولا من مستمعيه.. فأنا لا أنتظر دروسه التلفزيونية لأتابعها بشغف. إلا أننى أسمع ما يقوله بين الحين والآخر بمحض الصدفة. وقد كانت إحدى تلك الصدف بالأمس القريب ( يوم الجمعة 17 يونيو) حيث رأيته على قناة الحكمة السلفية ، وقد كان له فى نفسى التأثير ذاته الذى يتركه فى كلما سمعته.. ألا وهو الدهشة والتساؤل.
وقد كان الرجل يدافع عن نفسه مما نسبه له الدكتور علاء الأسوانى فى مقاله بالمصرى اليوم من قول عن جهاد الدول الغربية الغنية وإحتلالها وأخذ أهلها أسرى وبيعهم فى أسواق النخاسة عبيدا وجوارى لإنعاش الحالة الإقتصادية المتردية لمصر.. وهو القول الذى نفاه الحوينى واتهم الأسوانى باقتطاع حديثه من سياقه ليفيد معنى آخر.. وذلك لحاجة فى نفس الأسوانى.
وقد كان سبب دهشتى وتساؤلاتى عدد من الأشياء التى قالها الحوينى وسط قبول وتسليم من الحاضرين ؛ حيث قال الرجل أن العلمانيين والليبرالين والشيوعيين هم أعداء الإسلام .. هكذا قولا واحدا لا استثناء فيه ، ونعت كل من ينتقدوا كلامه بالجهل وقال " كلهم جهلة وميعرفوش حاجة.. ولو فتحت لأحدهم  كتاب الله لا يعرف كيف يقرأ القرآن".. ثم عرج على الدكتور يحيى الجمل وناله بوابل من السخرية و التطاول وقال بتهكم " فضيلة الإمام المحدث يحيى الجمل  يقول كذا وكذا.." وأخذ يتهكم ويسخر من اسم الرجل قائلا " يا له من عالى السنام.. ويا له من طويل الرقبة.. مش جمل " ومن حوله يضحكون.. وكأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ ". الأمر الذى لم أسمعه ولم أره من عالم من قبل .. فهو أمر أنفرد به الحوينى دون أقرانه .. وهو لا يحدث  من قبيل الصدفة.. فللشيخ سوابق فى هذا الأمر ؛ فقد سبق ووصف الأستاذ الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية وعضو مجمع البحوث الإسلامية و أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر بأنه " بصمجى " فى علم الحديث  لأنه أختلف معه فى مسألة من المسائل ، وهى مصطلحات لم يقلها أحد قبل الحوينى فى الوسط العلمى من قبل.. ألا يعلم الشيخ أن للحوار أدب..؟ وأن السب والسخرية ممن يختلف فى الرأى أو حتى مع الجاهل الذى لا يعرف شيئا لا يتفق وسمت العلماء وجلال العلم ؟
كذلك يظهر لى أن الشيخ الحوينى يعجز عن قصر رده على منتقدي فكره وكلامه بمناقشة أفكارهم فقط ، فنجده يتخطى ذلك إلى التطاول على أشخاصهم وسبهم بكلمات هى فى عرف كل سلفى سباب معروف .. فأن تقول على فلان أنه "علمانى" مثلا هى تعنى عند السلفية أنه كافر معطل لأحكام الله وضد الإسلام.. وهو ما دأب عليه الشيخ فى معظم ما سمعته له من دروس . كذلك فإن فكر المؤامرة متغلغل فى كلامه فنجده يكثر من قوله " هم ونحن" مفرقا بين المسلمين إلى : سلفيين على الحق و باقى المسلمين الذين على الباطل ، ليس لشىء سوى أنهم ليبراليون أو شيوعيون أو اشتراكيون أو علمانيون ؛ ألا يعرف الشيخ أن الإنسان يمكن أن يكون أيا من ذلك ويبقى مسلما..؟ ألا يعرف الشيخ أن تلك الأيديولوجيات وغيرها ما هى إلا نظريات بشرية فى تنظيم تدفق الأموال وتوزيعها  داخل المجتمع من الناحية الأقتصادية وما يترتب على ذلك من نتائج اجتماعية وسياسية ولا علاقة لها بالدين فضلا عن أن تكون فى عداء معه؟ وأن الإنسان المسلم يمكن أن يأخذ منها ما يشاء ويرفض ما يشاء وأن يطورها كيفما شاء دون أن يكفر بعقيدته؟
وهنا أجدنى وسط كومة من التساؤلات التى أبحث لها عن إجابة عند الشيخ :
  • إلى متى سيبقى الشيخ هو محتكر الحقيقة المطلقة؟
  • إلى متى سيعتبر الشيخ أنه لا أحد فى هذا البلد كفئا له فى العلم ؟ وإلى متى سيعتبر الشيخ أن كل نقد للفكر والمنهج السلفى هو حرب على السلفيين وعداء للإسلام ورغبة فى تحويل مصر الى رافضة وملحدين ؟ 
  • إلى متى سيواصل الشيخ الكلام بصورة لا تليق بالعلماء ولا حتى بالمسلم العادى؟
المضحك المبكى أن الشيخ الحوينى قد شدد على مستمعيه فى نهاية درسه المذكور أن لا يجاروا من يسبونهم أو يتطاولون عليهم وأن من يفعل ذلك هو برئ منه.. والسؤال : كيف تتوقع من شباب السلفية من مستمعيك أن يلتزموا هذا الأدب الإسلامى العظيم وهم يرون شيخهم وقد عجز عن أن يبدأ بنفسه ؟

الخميس، 16 يونيو 2011

حافظ ولا فاهم

كلما قررت أن أمتنع عن الكتابة عن الأخوة السلفيين.. وأقول لنفسى يا واد خليك فى حالك.. وأقنع نفسى أنى ليبرالى ، بما يعنى أنه ينبغى على أن أتقبل إبداء كل رأى مهما كان مخالفا لرأيى، أجدهم وقد قالوا  شيئا أو فعلوا شيئا أو قيل عنهم شيئا نكشنى ودفعنى دفعا للكتابة عنهم.
وقد كانت آخر تحركاتهم هى حملة المليون لحية.. وإنشائهم حزبا سياسيا اسمه حزب " النور ". ولى على ذلك تعليقان : 
  • الأول : ما هى جدوى المليون لحية الآن..؟ وماذا تضيف لمصر فى هذا التوقيت..؟ يعنى محدش ابن حلال من بين الإخوة السلفيين نصحهم ( على اعتبار أنهم لا يقبلون قولا من غير السلفى ) أنهم لا بد وأن يشاركوا الشعب ولو مرة واحدة واقعه المرير، بدلا من أن يتركوا ذلك للبحث عن شكل المصريين حيكون أيه فى صور الثورة بعد خمسين سنة.. يعنى لو ظهرنا ونحن بلا لحى فقد يبدو لابنائنا وأحفادنا - و العياذ بالله - وكأننا كنا مفرطين.. وهذا ما لا يمكن أن يقبله السلفى أبدا..  وسيبك يا جدع من الكلام عن الدستور والبرلمان ووثيقة البرادعى للحقوق ومليونيات التحرير وركز فى مليونية اللحية.
  • الثانى : بماذا أفسر أنا .. وغيرى من عامة الشعب المصرى تحرك الأخوة السلفيين لإنشاء حزبهم السياسى الأول ( بالمناسبة .. مبرووك وبالتوفيق) وهم الذين رفضوا السياسة بعتبارها شر وفساد .. وذلك ليس لوجود النظام السابق فى الحكم والعياذ بالله وإنما لأن منظومة العمل السياسى فى مصر تقوم على فكرة فصل السلطات والتعددية الحزبية التى يعتبرونها تمزيق للأمة  ولهم فى ذلك كلام كثير مشهور ؛ حيث يرون أن الحزبية ليست من الإسلام وأن فكرة الديمقراطية ( حكم الأغلبية من الشعب ) مرفوضة بل ومحرمة كما قال الدكتور أحمد فريد القيادى السلفى السكندرى المعروف. فاذا كان ذلك كذلك.. فما معنى إنشاء حزب سياسى سلفى.. ؟ هل غيروا رأيهم فجأة ؟ والله ما حد قالنا.. أم أنهم يمارسون العمل الحزبى بشكل إضطرارى ومؤقت تحت مبدأ " الضرورات تبيح المحظورات" ، فاذا ما حصدوا الأغلبية وشكلوا الحكومة الشرعية عادوا لما كانوا عليه والغوا الديمقراطية والقانون والدستور وأقاموا حكما دينيا متوافقا مع المعايير السلفية للدين .. ومن يعترض يمكنه أن يهاجر إلى أمريكا وكندا كما قال الشيخ محمد حسين يعقوب.
وبعد أن أجد اجابة شافية لهذه التساؤلات البريئة.. سأعود لما كنت عليه من عهد مع نفسى من عدم الكتابة عن السلفيين.. بس والنبى ما حد ينكشنى تانى.. ولا بلاش والنبى ليزعلوا منى .