السبت، 21 يناير 2012

زعيم المتفائلين وزعيمة المتشائمين

أصبحت متعتى الوحيدة تقريبا فى أيام المرحلة الإنتقالية السخيفة هى قراءة ومشاهدة الدكتور محمود عمارة الخبير الإقتصادى.. فالرجل بلا منازع هو زعيم المتفائلين اليوم فى مصر.فقد اعتاد الرجل بكلماته الرشيقة والفاظه الواضحة أن يشرح لنا كيف أن مصر تحتوى على ثروات وأمكانيات تتخطى طموح أبنائها الغافلين.. وهو يؤكد كلامه عن وجود تلك الثروات بمقارنات لطيفة يعقدها بيننا وبين الدول الأخرى الأقل منا فى كل شىء ومع ذلك أكثر تقدما وثراءا منا بمراحل. مثلا ، فى الوقت الذى تملك فيه مصر سواحل تطل على بحرين و نهر جارى لا يجف و بحيرات عذبة ومالحة.. لا نزال نستورد كناسة السمك المجمد من اوكرانيا والفلبين فى الوقت الذى تعتبر فيه المغرب المصدر الأول للسردين فى العالم وهى لا تملك ما نملكه من من سواحل و أنهار.
وفى الوقت الذى نصب  فيه كل اهتمامنا بأزمة مياه النيل الذى يضخ لنا نسبة من المياه العذبة المتوفرة على ارضنا بينما نتجاهل نهر كبير فى الصحراء الغربية يضخ لنا 3 اضعاف ما يضخه نهر النيل.. ومياهه غير مستغلة فى أى شىء.
إن الرجل يواجهنا بحقيقة أن التطوير والإصلاح بأيدينا.. وأن النمو المنتظر ممكن لو توفرت النوايا . لهذا فهو يقول أنه متفاءل ويراهن على أحفاد الفراعنة.
فى المقابل لدينا فى مصر أبواق التشاؤم واليأس فى كل مكان .. تتوقع لنا كل ما هو سيىء.. تحبطنا وتشدنا للوراء.. تدخلنا فى جدل بيزنطى عن ما كان .. بدلا من أن تتفاءل بما هو قادم. يأتى على رأس هذه النوعية من المتشائمين الدكتورة لميس جابر .. التى لم تعد تجيد شىء من قيام الثورة سوى التخويف والقلق والتوتر من كل ما هو قادم.. حتى تشعر معها أن الثورة لم تأتى لمصر بأى خير  ، وأن استمرار ظلم مبارك ونجله كان خيرا لنا مما نحن فيه.لهذا اصبحت أحذر كل من اتناقش معه من الاستسلام لتلك النغمة.. فلو اننا اعتبرنا شباب الثورة ( الثابتين على مواقفهم  حتى اليوم ) هم سبب الضياع و عدم الاستقرار فأى مستقبل ننتظر إذن.. فهولاء هم وقود الثورة وأيضا هم ادوات البناء.
إن مقارنة بسيطة بين زعيم المتفائلين وزعيمة المتشائمين تجعلنا ندرك الفرق بين من يطلب منا أن ننشغل بالعمل أو ننشغل بالبكاء والولولة ، بين من يدفعنا الى أن نعيش ومن يدفعنا الى أن نجلس فى انتظار النهاية المحتومة.