
يزخر الموروث الشعبى عندنا بصور عديدة لهيئة الذكر المسيطر ، ولعل أبلغ تلك الصور صورة الديك .. فالديك هو رمز السيطرة.. ملك الحظيرة..القائم على دجاجاته.. المهيمن عليهنَّ. وهو صاحب الصوت الصدَّاح فى الفجرية.. وكل فجرية ، فهو لا يكلُّ ولا يملُّ ، وهل هناك رجولة أكثر من ذلك . ضف على هذا كله كم الكتاكيت التى تنتشر فى الحظيرة ، أليس فى هذا دليل على فحولته وعنفوانه.
وقد منح الله الديك هيئة مميزة تجعله واضحاً للجميع بين دجاجاته ، فعرفه الأحمر العالى كالتاج ، و مشيته الرشيقة ، وأذانه الذى ينفرد به فجراً من دون دجاجاته ، و ذيله الملون بكل الألوان ؛ حتى سُمىّ أى شىء مكون من مجموعة من الأشياء بالانجليزية " بذيل الديك"cocktail .كل هذا جعل من الديك فى ثقافتنا رمزاً للرجولة بالمعنى الشعبى .
لكن هل حقا الرجولة هى هذه الأشياء فقط. من يعتقد أن المرأة تبحث عن الرجل المسيطر.. الرجل الذى يمكنها أن تعتمد عليه.. من تكون شخصيته أقوى من شخصيتها ؛ من يعتقد هذا ..فقد أصاب شيئاً من الحقيقة.. لكن ليس كل الحقيقة . فكما أن الديك لديه كل تلك الصفات فلديه صفات أخرى ربما لا يلتفت إليها الكثيرون.. مثل أنه ينثر الحب برجله أمام دجاجته كى تأكل معه. ويدافع عنهنّ وقت الخطر.. فهو صاحب مسئولية.
فالمرأة كما تريدك قوىٌ مسيطر ، تريدك أيضاً حنونٌ رقيق.. تريد من قوتك أن تُشعِرها بالأمان وتريد من حنانك أن يشعرها بالحب. وهى فى ذلك تنظر لك وتنتظر مبادرتك..فلو وجدتها عصية عليك ، لا تطيعك ، فأعلم أن المشكلة عندك.. وأنك لا تعطيها ما تنتظره منك.. فالرجولة ليست صوتا عاليًا ولا ديكتاتورية رأى.. الرجولة محبة.. و تواصل.. فمن ينُفر منك يكرهك ولا يرى فيك رجلاً.. من يحبك فقط هو من يرى فيك رجلاً.
فلو أردتها أن تكون لك كالدجاجة فكن معها كالديك.. أشعرها أنها كل شىء عندك.. وأنك تفكر فيها فى كل وقت.. أجعل أصغر الأشياء اليومية رُسُلك إليها .. فكلمة حبٍ عابرة.. ونظرة عينٍ حانية..أو رسالة على المحمول أو مدحٍ أمام أهلها أو صديقاتها أو لمسة أو قبلة سريعة ؛ سيكون لهم مفعول السحر. وتذكر أنك تقدم السبت لتجد الأحد وباقى أيام الأسبوع.. فهذه الأشياء الصغيرة هى رصيدك عندها.. وكلما زاد رصيدك زادت محبتك ، و زادت معها أيام سعادتك. وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ.