الأحد، 18 ديسمبر 2011

حقيقة الطرف الثالث

 
حتى لا تضيع الحقيقة كما حدث فى أحداث البالون و19 نوفمبر و شارع محمد محمود لابد وأن نعاقب من أخطأ..ولكى نفعل ذلك علينا أن نخرج من مطب " الطرف الثالث" الذى نسقط فيه كل مرة. أنا لا أفهم ، لماذا الأصرار على محاسبة الطرف الثالث الخفى مع أن هناك طرفين أول وثانى يتحملان جزء من المسؤولية؟ و إذا كنا عاجزين حتى الآن عن القبض عى الترف الثالث  فلماذا نترك باقى الأطراف المعروفة لنا بلا حساب هى الأخرى.
لهذا أرى أن السؤال الصحيح هو : ما الذى لم يفعله الطرف الثالث؟ بدلا من أن نحاول أن نعرف ما فعله هذا الطرف الخفى.. فلو أننا رصدنا التجاوزات التى يستحيل أن يكون فاعلها طرفا ثالثا فقد وضعنا بذلك أيدينا على من نتهمهم ونحاسبهم.
مثلا.. لقد رأينا ورأى العالم كله جنودا من قواتنا المسلحة فوق أسطح مبانى وهم يقذفون المتظاهرين بكل ما يقع بين أيديهم من أثاث وأطباق صينى وغيرها.. بالأضافة الى قيامهم بعمل إشارات بذيئة للمتظاهرين وقد وثق ذلك بالصوت والصورة.. وهى من الأمور التى يستحيل أن يقوم بها طرف ثالث ؛ لأن تلك المبانى تحت سيطرة وحراسة القوات المسلحة بما يقطع بأننا أمام جريمة يرتكبها جنود من الجيش.
كذلك فقد رأينا عددا من المتظاهرين الهمج يقومون بالقاء زجاجات المولوتوف على المجمع العلمى ويرقصون فرحا من حوله كأنهم فتحوا عكة.. وهذا أيضا موثق بالصوت والصورة.
ضف على ذلك كله الجريمة الأساسية التى فجرت الأحداث، والتى يستحيل أن يكون فاعلها طرف ثالث.. وهى جريمة إحتجاز وتعذيب المواطن عبودة .. هذا الشاب الذى كان معتصما أمام مجلس الوزراء .. ولسبب أو لآخر - لا يمكن تحديده الآن  لتضارب الروايات - قام ضابط حراسة على البوابة الرابعة بالقبض عليه وانهال رجاله على الشاب ضربا وركلا حتى تورمت عيناه وتشوه وجهه بما يخالف أى قانون درسه هذا الضابط ، والذى قام يتسليم المعتصمين زميلهم عند البوابة الثانية بعد مفاوضات.. وقاموا بنقله الى قصر العينى لانقاذه. وهو فعل نعرف فاعله ولا يمكن أن ننسبه الى طرف ثالث.
كذلك جريمة الإفراط فى استخدام العنف لتفريق المتظاهرين بضربهم وسحلهم وتجريدهم من ملابسهم واطلاق النار على بعضهم ( توجد صور لضباط يشهرون مسدساتهم فى وجوه المتظاهرين).. وهى من الأفعال التى قام بها الجيش أمام الكاميرت بلا رحمة. فلا يمكن أن تننسبها لطرف ثالث.
الحقيقة التى لا شك فيها أننا لو أردنا محاسبة المخطئين فالطريق ممهدة أمامنا.. والجانى معروف.. والجرائم مسجلة وموثقة ، وأى وكيل نيابة صغير يستطيع بأقل مجهود أن يحدد المتهمين بالاسم.. لكن يبدو أن المجلس العسكرى وحكومة شرف ومن ورائها حكومة الجنزورى قد أعجبتهم فكرة الطرف الثالث والذى حل محل " المختل عقليا" و" الماس الكهربائى" اللذان كانا مسؤولين عن معظم جرائم البلد السياسية إبان فترة حكم الرئيس السابق  . لهذا أنا اتحداكم أن يتم محاكمة أى من المجرمين الحقيقين عن الجرائم السابقة.. فلا تتعجبوا لو خرج علينا من أروقة المجلس أو الحكومة من يخبرنا بأنهم أكتشفوا أخيرا أن المتسبب فى الأحداث الدامية هو ماس كهربائى قام به طرف ثالث مختل عقليا واسمه علاء عبد الفتاح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق