الثلاثاء، 19 يوليو 2011

العواجيز وثورة الشباب

بالتأكيد لاحظتم كما لاحظت أنا كيف يعادى كبار السن ثورة 25 يناير.. وكيف يجاهرون بذلك بمناسبة ومن غير مناسبة. ما إن تتحدث عن الثورة أمام أحدهم حتى تجده وقد نظر إليك شذرا وقال فى إمتعاض واضح " ثورة إيه.. يعنى عاجبكم حال البلد" .. وهو ما يجب أن تفهم منه ضمنيا أن عهد حسنى مبارك الميمون كان أفضل مما نحن فيه الآن.. والحقيقة أن هذا هو " بق الإختبار" الذى يفتتح به "جدو"  حديثه فإن وجد عندك  تصديقا أو حتى عدم رغبة فى الجدل إحتراما لمقام السن تجده وقد انطلق معبرا عن مكنونات نفسه دون مواربة واصفا الولاد بتوع التحرير بشوية العيال الهلافيت اللى الواحد منهم بياخد مصروفه من أبوه.. أو ربما تخطى ذلك واصفا إياهم بصفة تتعلق بعدم القدرة على قضاء الحاجة بشكل مستقل ( وهوما يميز الأطفال الصغار ) وذلك طبعا من باب الإهانة والحط من شأن الثوار.
وعبثا تحاول أن تخبر "جدو " أن هؤلاء العيال قد قاموا بخلع رئيس الجمهورية وبالتالى لهم الحق فى أن يطالبوا بتغيير الوزير الفلانى او المسؤول العلانى لو وجدوه غير مؤمن بمبادىء الثورة أو غير قادر على تحقيق تلك المبادىء .. غير  أنه يأبى إلا أن يتشبث برأيه منكرا أن هؤلاء ثوار أو أن ما حدث كان ثورة أصلا. لهذا تجد نفسك فجأ واقفا تتكلم مع التاريخ.. حيث يسرد لك "جدو"  وقائع ثورة يوليو العظيمة ( اللى هى مش ثورة أصلا) وكيف تم التخلص من الملك الظالم ( ما كانش ظالم على فكرة كان مستهتر بس) وكم الانجازات التى حدثت ابان حكم العسكر، متجاهلا أن أول رئيس للعسكر تم خلعه فى حركة ندالة من ناصر، والثانى اختتم حكمه بنكسة ، والثالث اختتم حكمه باعتقال كل مثقفى البلد ، والرابع اختتم حكمه بمحاولة توريث ابنه وعندما رفض الشعب اطلق عليهم النار.
إن تقدم العمر يجعل الإنسان يفقد الكثير من حماسه وقوته البدنية بل و صبره.. لهذا ليس مستغربا أن يبغض العواجيز الثورة لأنها ضد الهدوء والاستقرار و الوضع الآمن.. ونحن لا نطالبهم بأن يشاركوا معنا فى هذا العمل الجليل وإنما فقط نطلب منهم الصمت والدعاء حتى تنجح الثورة فى تتطهير البلد من بقايا النظام السابق.. 
بقى أن نقول - وإحقاقا للحق - أن هناك من كبار السن من عاشوا أيام الميدان.. وناصروا الثورة بكل كيانهم.. ولا أنسى صوت المواطن المصرى كبير السن الذى تعرض لاطلاق الرصاص فى أحد الشوارع يوم جمعة الغضب وظل يهتف وهو راقدا على الأرض " فداكى يا مصر .. !!" وتناقلت القناوات الإخبارية هتافه المخلص كرمز لهذه الثورة التى فجرها شباب مصر وشاركهم فيها كل أبناء مصر صغارا وكبارا كى يتحقق الحلم الذى لخصه الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودى بقوله : آن الأوان ترحلى يا دولة العواجيز.

هناك تعليق واحد:

  1. سلام من تونس اين الشعب يجوع من اجل حرب الاخوة و الحداثيون يساندون متعصبي ليبيا و يسمحون بالتعذيب كما ترى في صورة بروفايلي
    شكرا

    ردحذف