انتشر اليوم نموذج الشيخ التلفزيونى.. بل إنه بات هو المرجع فى زماننا لعامة الناس..فأصبحوا يتهافتون عليه بالسؤال وطلب الفتوى دون أى محاولة للتثبت من علمه أو مرجعيته . وأصبح المعيار الذى يقاس عليه علم فلان أو جهل علان هو لسانه ومدى قدرته على القول الرنان ومن ثم جذب مزيد من الإتصالات التليفونية.. أى مزيدا من الأموال للقناة. وكل ذلك دون أى اهتمام بصحة أو خطأ ما يقول.. طالما أنه لم يشتكى أحد.. فلا بأس.
ولهذا الشيخ التلفزيونى مجموعة من الخصال والصفات الواجب توافرها حتى يصبح الرجل جاهزا لأداء مهمته على الشاشة. وهى كالتالى :
واليوم أصبح كم هائل من أنصاف العلماء يتحدثون.. يحرمون ويحللون.. يكفرون ويفسقون.. والعامة تتبعهم ظنا منهم أنهم على حق.. ومن يعترض فالنار مثواه وبئس المصير.. فإلى متى نصمت ؟
ولهذا الشيخ التلفزيونى مجموعة من الخصال والصفات الواجب توافرها حتى يصبح الرجل جاهزا لأداء مهمته على الشاشة. وهى كالتالى :
- أولا : أن يكثر من استخدام الأدعية والألفاظ الإسلامية بشكل واضح..فتجده يردد - بداعى أو بدون داعى - ماشاء الله / لا حول ولا قوة إلا بالله / الله أكبر / أعوذ بالله / تبارك الله...ألخ. فهى تضفى عليه هالة من العلم يخفى ورائها جهله بصحيح الدين.
- ثانيا : يقوم بين الفينة والأخرى بالتباكى أمام الشاشة خاصة عند رواية القصص التراثية المؤثرة.. وذلك بغرض منحه صفة الزهد والورع فى طيبات الدنيا والحنين الى اللآخرة.. وهى طريقة مجربة وتأتى بنتائج مبهرة ، فبعض الشيوخ التلفزيونيين أصبحوا من أصحاب الملايين ولهم بدلا من الفيلا أثنين وبدلا من الزوجة اثنين ولا يزالون مدعيا للورع والزهد.. والناس تصدقهم.
- ثالثا : التزيد و المبالغة.. حتى يبدو الشيخ وكأنه أعلم الناس.. وذلك من باب " خذوهم بالصوت قبل أن يغلبوكم ".. فيقوم الشيخ بالبحث عن رأس العلم فى أى بلد ويبدأ فى التشكيك فى كلامه ويزايد عليه وعلى إيمانه.. فيظهر الشيخ وكأنه حامى حمى الدين و إمام المسلمين..
وتستلزم هذه الصفة الجرأة على الدين..بمعنى عدم التراجع أمام أى من كان ( ولو كان شيخ الأزهر نفسه ) وإلا أهتزت صورة الشيخ فى عيون الناس.. لهذا إن تطلب الأمر السب أو التبديع والتكفير للخصم للفوز عليه فى أى نقاش فلا يتردد أبدا .. فهذا من أصول الشغل. - رابعا : عدم أهدار طاقته فى البحث العلمى الصحيح.. فليس من الضرورى أن يكون المرء عالما بحق حتى يؤمن الناس أنه عالم .. فإجازة فى كتب الحديث من السعودية + بعض المؤلفات الضحلة + مجموعة من شرائط الكاسيت والسى دى + برنامج تلفزيونى على قناة دينية كافية جدا كى تمنحه صورة العالم العلامة فى نظر الناس.
- خامسا : البحث عن الموضوعات مضمونة النتائج للحديث فيها..مثل لعن الليبرالية ورجالها وتكفير العلمانية وأنصارها . فمثل تلك الموضوعات لن يعترض عليها أحد من جمهور الشيخ.. ولو أعترض أحد.. فالتهمة جاهزة و هى أنه علمانى أو ليبرالى ، وهذا كفيل بأن ينفض الناس عن هذا المعترض وهم يستعيذون بالله من كفره وفجوره.
- سادسا : لضمان انصات الناس الى ما سيقوله الشيخ والتفافهم من حوله يجب اتباع استراتيجية تصفية الخصوم.. وهم العلماء الحقيقيون.. فظهوره بجانب هؤلاء كفيل بأن يكشف جهله.. لهذا عليه ألا يترك مجالا لأحد كى يقارن بينه وبينهم.. فيقوم بالبحث عن تهمة تفقدهم مصدقيتهم عند العامة.. كأن يصفهم " بشيوخ السلطان " مثلا، أو أن يدعى فساد مذهبهم أو عقائدهم.فيضمن بذلك خلو الساحة له ولأمثاله.
- أخيرا : عليه الأهتمام بالشكل والهيئة وأن يقدمها على المضمون والأخلاق .. وأن يشدد فى خطبه وبرامجه على ذلك ، ففى هذا غطاء لجهله وقصور معرفته بلب الاسلام.
واليوم أصبح كم هائل من أنصاف العلماء يتحدثون.. يحرمون ويحللون.. يكفرون ويفسقون.. والعامة تتبعهم ظنا منهم أنهم على حق.. ومن يعترض فالنار مثواه وبئس المصير.. فإلى متى نصمت ؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق