السبت، 11 فبراير 2012

التدوين فى مالطة


أخوكم الفقير الى الله كانت قد أصابته حالة اكتئاب سريعة بسبب تدوينى المستمر دون أن اتلقى تعليقا واحدا .. لا بالخير ولا بالشر .. وكأننى ارفع الآذان فى مالطا. وقد زاد اكتئابى حين رأيت الأخوة الشباب من حولى يهرولون ، فرادة وجماعات ، الى مدونة البنت علياء المهدى.. التى خلعت ملابسها ونشرت صورها على مدونتها .
بالأمس فقط انفرج كربى وتهللت اساريرى بعد أن قرأت أن تقرير مركز الفكر العربى قد اورد أن نسبة من يحصلون على تعليقات على تدويناتهم فى العالم العربى هى 17 % فقط بينما تبقى الأغلبية 83% تدون فى مالطة  زى حالاتى. لا أخفى عليكم فقد استقبلت هذا الإحصاء بقبول حسن.. وشعرت بسعادة غامرة.. مثل تلك التى شعر بها كل رجل فى فيلم النوم فى العسل عندما أدرك أن مصابه الفادح هو " حالة عامة " ..
والحقيقة أن مسألة التدوين أو غيرها من المشاركات الالكترونية فى عالمنا العربى  قد أصبحت لغزا محيرا.. فهى من جانب تظهر وكأنها غير مؤثرة بالمرة ومنعزلة عن الواقع.. وأن هؤلاء المدونون مجموعة من المكبوتين الذى ينفسون عما يجول فى عقولهم وصدورهم فى الفضاء الافتراضى.. ويؤكد ذلك حالات الصدمة التى يهديها لنا الواقع بين الفينة والأخرى حتى لا نظن أننا نفعل شيئا مؤثرا.. مثلا : فى مصر ظن الجميع أن نتيجة استفتاء التعديلات الدستورية سوف تكون " لا" بالثلاثة.. وهو ما كان يؤكده هذا الحشد الغامر على فيسبوك من جانب التيارات المدنية ، ثم جاءت النتيجة " نعم " مربعة. وفى الكويت : استطاع مدون أن يحصل على 20 ألف اشتراك على مدونته فلما تشجع ونزل الانتخابات لم يحصد سوى 500 صوت لا غير. 
مثل تلك الأمثلة تجعلنا نتساءل.. ما الذى يحدث بالضبط فى المسافة بين الواقع الفعلى والواقع الإفتراضى.. أين يختفى كل هؤلاء.. هل كل أولئك المشتركون أشباح لا تتحرك الا فى الفضاء الإفتراضى فقط .
الحقيقة .. أن أى حالة رصد لاهتمامات المواطن العربى تكشف لنا حقيقة الأمر.. إن معظم المستخدمين للشبكة ولمواقع التواصل الاجتماعى يفعلون ذلك من باب التسلية وممارسة ما لا يجرؤون على ممرسته فى الواقع.. ليس أدل على ذلك من هجوم الشباب فى مواقع التواصل الاجتماعى على صفحات البنات.. وكثرة تعليقاتهم على صورهم وكلماتهم ، خاصة لو كانت الفتاة جميلة أو حتى قبيحة وتضع صورة جميلة. أنا شخصيا قررت أن اكتشف الموضوع بنفسى فقمت بعمل حساب مزيف باسم فتاة وو ضعت لها صورة محترمة ومحتشمة لضمان الأمانة فى التجربة .. وانتظرت. والنتيجة .. جحافل جرارة من الشباب والرجال من جميع الأعمار تطلب صداقتى وتعلق على مدى جمالى وحلاوتى ( بعضهم يطلب رقم تليفونى و البعض الآخر طلب يدى ) .. وقد قبلت كل من طلب صداقتى ( وهو ما افعله عادة على حسابى العادى ) وذلك بغرض مقارنة عدد الأصدقاء .. وكانت النتيجة هى تضخم عدد أصدقاء حسابى البناتى بما يماثل 3 أضعاف حسابى الرجالى فى فترة قصيرة. فلو أضفنا على ذلك كله  أن إحدى الإحصاءات منذ سنتين قد ذكرت أن أكثر مدن العالم التى تضع كلمة Sex على محرك البحث الشهير جوجل هى القاهرة فإننا نفهم ماذا يعنى الانترنت بالنسبة لشريحة كبيرة من المستخدمين ، ونفهم سبب الهجوم الذبابى على مدونة علياء المهدى .. وسبب انتشار المواقع التى تتنافس على نشر الفضايح والصور الكاشفة للمشاهير.. وسبب قلة المحتوى العربى - خاصة الثقافى منه - عندنا .
لكن بوصفى متفاءل جدا فأنا أحب ان انظر الى الجانب المملوء من الكوب.. فأنا الآن أكثر حماسا للكتابة عما أحبه لا عما يحبه الآخرون.. لأنه لايوجد آخرون أصلا.. فأنا  و 83 % ندون فى مالطة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق